الشغف ولحظة التأهب
01/18/2018
affect
دائرة التأثير والتأثر
01/18/2018
عرض الكل

الخرائط العقلية في التدريب المعرفي

mind-tricks
 

يعتمد التدريب المعرفي كثيرا على (دور الوسيط) المنظّم والملهم .. بقدراته الفريدة التي يملكها للسير ضمن " خرائط تدريبية " لتوجيه التفاعلات التوسطية .

*ما الخريطة العقلية* ؟:

تعدّ الخريطة العقلية تمثيلا داخليا أو ركيزة تعرض المنطقة التي يجري فيها الحوار المرتكز على الهدف ..

ومعرفة المنطقة *تمكّن المدرب أو المعلم* من أن يتخذ " خيارا واعيا " من بين عدة خيارات سيتم عرضها بشيء من التفصيل في الخرائط العقلية التي توجه التدريب المعرفي :

  1. *الحوار التخطيطي*
  2. *الحوار التأملي*
  3. *حوار حل المشكلة*

تستخدم هذه الخرائط في دورة التدريب .. وتتكون بشكل أساسي من تمازج أولى الخريطتين وبإضافة بعض التغييرات الطفيفة ..

  1. الحوار التخطيطي :

    حوار قبلي يتم قبل أن يشارك زميل التعلم والعمل بالمشاركة بأي شيء أو تنفيذ أي مهمة .

    (في هذه المرحلة يمكن للمدرب أن يكون حاضرا أو لا )

  2.  الحوار التأملي :

    يعدّ الخطوة الثانية بعد الحوار التخطيطي ويشترط هنا أن يكون زميل العمل قد شارك بشيء أو قد نفذ مهمة معينة ممكن للمدرب أن يشارك فيها .

    (لا يشترط وجود المدرب بهذه المرحلة)

  3. حوار حل المشكلة :

    المرحلة الأخيرة من الخرائط العقلية .

    ويلجأ إليها عندما يشعر زميل العمل بالعجز أو الافتقار للمعرفة وعدم الوضوح ؛ ووقوعه في تلك الأزمة تهيئه لطلب المساعدة الخارجية من الوسيط.

في *سياق التدريب* ..

نَصِف التفاعلات المتعلقة بالتخطيط والتأمل

"بالاجتماعات " لنميزها عن الحوارات التي لا تضمن بالضرورة ملاحظة الحدث من قبل المدرب أو المعلم .

هذه الخرائط العقلية ليست " *وصفات* " وليست " قوانين " أو تعليمات بخطوات محددة .. بل هي خرائط تعرض "المنطقة" ببساطة ؛؛ والمسافرون يختارون الطرق التي تناسبهم ليسلكوها ويصلوا إلى وجهتهم.

المدربون المعرفيون المهرة .. يعرفون تلك الخرائط جيدا ويستخدمونها بشكل تلقائي فهم يعرفون مكانهم على المنطقة ،ويعرفون أين سيصلون أثناء عملية التدريب ؛حيث ينتقل المدرب من خارطة إلى أخرى بناءً على تلميحات وإشارات تصدر عن زميل العمل الخاضع للتدريب وفقا لاحتياجاته والوقت المتوفر والسياق.

الخرائط أداة مهمة في يد المدرب فهو يتعامل معها كدليل لترشيد حركة التفاعل والحوار .. فتارة يستخدم خريطة الحوار التأملي اذا كان المتدرب قد شارف على انتهاء الحوار ..

وتارة يستخدم خريطة الحوار التخطيطي كدليل اذا بدأ متدرب آخر يتحدث عن خططه المستقبلية .. وخلال ذلك  قد يبدأ أحدهم بالتذمر والإحباط والقلق ؛؛

هنا يضطر المدرب لاستخدام الخريطة الثالثة ( *خريطة حوار حل المشكلة* ) لتوسيع وتحرير المصادر الداخلية للمتدرب فيما يتعلق بمشكلة ما تبدو له ؛؛ فيغيّر المدرب الخرائط ويضيف عليها حسب متطلبات الموقف ..

في النهاية تبقى دائما هذه الخرائط هي البنية الأساسية لعمليات التدريب .

تستخدم الخرائط الذهنية بطريقة ارتجالية حسب متطلبات الموقف ؛؛

فلا يشترط أن تستخدم تلك الخرائط جميعها في دورة التدريب، ولا بشكل منفصل عن بعضها بعضا أو بالترتيب ..

فمتى ما وجدت الفرصة السانحة للانتقال من حالة لحالة أخذ بها ؛ قد تستخدم أكثر من أداة في ذات الوقت ففي الوقت الذي يجرى فيه حوار تخطيطي يمكن أن ينتهز المدرب الفرصة لإجراء حوار تأملي حسب متطلبات العملية والموقف.

فمثلا ..

أثناء تأدية أحد المتدربين لحوار تخطيطي يستشرف فيه المستقبل يسمح له أن يتحول لحوار تأملي فيسأل المدرب المعرفي:

* " ما الذي رأيته في تلك المشاريع والذي يمكن أن تستخدمه مع موظفيك ؟؟

من خلال استخدام تلك الخرائط الذهنية بعمق يصبح لدى المدربين المعرفيين مرونة للتحرك ضمن كل خريطة تبعا لاحتياجات الموقف.

الانطلاق في عملية التدريب يعرّض المدربين لإثارة عدة أسئلة منها :

* كيف أبدأ؟

* من أين أبدأ ؟

* كيف أجد الوقت اللازم للتدريب؟

* كم من الوقت يلزم للتنفيذ؟

وغيرها من أسئلة الاثارة ..

في الحقيقة ..

نحن لا نملك وصفات جاهزة تلائم كل وضع، لكن نملك بعض الاقتراحات العامة التي أجمع عليها العديد من المدربين والمربين ممن مارسوا هذا العلم .

هناك أمران مهمان يجب أن لا يغفل عنها المدرب المعرفي:

  1. تعميق المهارات
  2. جدولة الوقت
  1. *تعميق المهارة* :

    يعدّ اكتساب المهارة في التدريب المعرفي عملية معقدة نوعا ما ، لأنها تحتاج إلى جهد ووقت أكبر بكثير من مجرد القراءة في هذا العلم ؛ يوفر مركز التدريب المعرفي أشرطة فيديو تشرح بوضوح خطوات الحوار التخطيطي والتأملي .. أيضا هناك جلسات يعقدها المركز لشرح هذه المهارة الضرورية للمدربين والمعلمين المعرفيين بالإضافة إلى دورات التدريب التي تعقد في مختلف أنحاء العالم .

    في بداية أي دورة للتدريب المعرفي يتم تعريف المشاركين بأن الغرض من التدريب المعرفي هو :

    " *تحسين استخدام المهارات الفكرية ذات الصلة بالتعليم الفاعل استخداما تلقائيا* "

    وتعريفهم أيضا أن :

    " *عملية التدريب ليست عملية تقييمية* "

    بالإضافة إلى التلميح بالسلوكات التدريبية التي ستمارس في مثل هذا النوع من التدريب:

    " *كاستراتيجيات طرح الأسئلة ؛ وإعادة الصياغة ؛ وبناء الأسئلة السابرة* "

  2.  *جدولة الوقت* :

  3. أحد أهم عوامل نجاح التدريب المعرفي هو عامل الوقت ؛ فهو عامل ثمين ونادر ..

    وكلما زادت خبرة المدرب المعرفي في إدارة اجتماعات التخطيط والتأمل زاد استثماره أكثر من وقت البرنامج .

    ولكسب الوقت يمكن أيضا تنفيذ " الحوارات التخطيطية والتأملية " في أوقات وأماكن غير رسمية وغير مجدولة .

* *ما الاستراتيجية المتبعة في " الحوار التخطيطي"* ؟؟

كما نعلم بأن هذا النوع من الخرائط يستخدم قبل أن يشارك زميل العمل في حدث معين أو قبل تنفيذ مهمة ما ..

المدرب المعرفي .. يتوسّط هذه العملية من خلال إنارة وتيسير العمليات المعرفية المتعلقة بالتخطيط.

فيشغل المدرب العمليات المعرفية للمشارك بحيث يزيد من أهمية الحدث ونجاحه ومعناه .

تعرض الخرائط العقلية ( منطقة الحوار التخطيطي) والأقاليم المشمولة فيها والطرق المحتملة للوصول إلى وجهة ما ..

وهناك خمسة أقاليم رئيسة يتوسط فيها المدرب ضمن منطقة التخطيط يحث فيها " المخطّط " ليقوم بما يلي :

  1. يوضح الأهداف
  2. يحدد المؤشرات الدالة على النجاح ويحدد خطة لجمع الأدلة
  3. يتوقع الطرق والإستراتيجيات والقرارات وكيفية تفقدها .
  4. يضع نقاطا رئيسة يركز عليها في تعلمه الشخصي ويضع عمليات للتقييم الذاتي
  5. يتأمل في عملية التدريب ويبحث بالتحسينات.

*الحوار التأملي* :

من أهم أهداف الحوار التأملي " اكتشاف الذات " ..

حيث يستخدم الحوار التأملي في التدريب المعرفي " كعادة تعلّمية " لما لها من تأثير على المستوى الوجداني والمعرفي ..

وتقوم هذه العملية على مجموعة من الأسئلة التي يجب على الشخص تأملها والتفكير فيها لينتج أجوبة عملية ملموسة .

إتاحة فرصة الانهماك في التأمل ضرورية جدا ..بعد مشاركة زميل العمل أو المشارك في حدث ما أو بعد أن ينجز مهمة أو يحل تحديا معينا

يأتي في هذه الأثناء دور *المدرب المعرفي* ليتوسط العمليات المعرفية للتأمل .. فيشغلها لدى المتدرب لأقصى حد يمكن معه بناء معانٍ أو أفكار ملهمة من التجربة وتطبيق تلك المعاني على سياقات وأحداث أخرى.

هناك خمس مناطق في الحوار التأملي :

  1. يلخص الانطباعات ويسترجع المعلومات الداعمة .
  2. يحلل العوامل السببية ؛ يقارن؛ يحلل؛ يستنتج ويحدد علاقات السبب والنتيجة.
  3. يبني تعلّما وتطبيقات جديدة
  4. يلتزم بالتطبيقات
  5. يتأمل عملية التدريب ويستقصي الحسنات .

دعاء ابراهيم العواودة

متحدثة تحفيزية

مدربة ومستشارة

تطوير قيادات وتمكين قدرات

twitter : @doua7777

email : deos777@gmail.com