" التفرد " بين جماعة العمل وفريق العمل

" جماعة .. مجموعة .. فريق "

 

مصطلحات مصنفة إداريا ولغويا تحتاج وقفة للتأمل لسبر أغوارها ،،

 

أثار " فكري " ...

ذلك التفضيل بين

          " الجماعة والفرقة "

 

وليست الجماعة كالفرقة !!

أم ..

ليست الفرقة كالجماعة !!

 

يقف المتأمل هنا شغوفا .. حول تلك المعاني التي تؤثر بالمفهوم وتحرر منافذ الوعي لاستيعاب الفكرة التي تحملها الكلمة .. فتؤثر في المعتقد والسلوك !!

 

بحثت كثيرا في مفهوم

       " الجماعة والفريق " ..

ولكن التوجه الذي استطعت تكوينه حول هذين المصطلحين :

هو ..

موضوع " اﻷفراد " الذين يشكلون الفريق أو الجماعة ..

هنا توقفت .. !!

ﻷتساءل عن حال تلك العناصر الحيوية والمهمة التي شكلت المكون (الفريق أو الجماعة )

 

فرأيت ..

أنه يخشى على اﻷفراد في " فرق العمل " من الذوبان حد التلاشي ،،

يخشى على " هويتهم الفردية " من الاندثار .. وسط تعظيم عمل الفرق المنصب على تحقيق الهدف والمهمة حتى على حساب زوال أو انطفاء روح التمايز الفردي في الملكات والجهود التي يبذلها الفرد المنتمي للفريق ..!

 

فينظر للفريق ..

   " ككتلة مصمتة مختفية المعالم "

وهذا قد يكون فيه بخس لحقوق اﻷفراد وتمايزهم بعضهم عن بعض فحب التميز والتنافس نحو الطليعة جبلة بني آدم .. حيث لا يستطيع الفرد أن يستقل بذاته بينهم وتجد هويته قد سحقت بهوية الفريق .

 

وهذا لا نراه .. في الجماعة

ففي الجماعة يندمج الفرد وينسجم من دون ذوبان يبقى محافظا على مكونه وسماته التي ميزه الله بها عن غيره .. يتخلى عن شخصيته وأنانيته لكنه لا يفقد" تفرده " أبدا ..

 

لا أحد يستطيع أن يلغي التنافس من حياة الناس .. ولكن يمكن أن نضبطه حتى يتم استثماره بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع .. وخير استثمار نجد معه الخير الوفير ..

هو انخراط الفرد في جماعه يعطيها بإخلاص وصدق دون أن تلغي تلك الجماعه سماته ومميزاته وتفرده .. و دون أن ينسلخ عن هويته التي يفتخر بها ..

ليصل  إلى مرحلة جميلة ومجدية ونافعة تسمى

        " بالتعاون التنافسي "

أو كما سماها آدم براند ب( التعافس)

 

أشعر ..

أن عمل الفريق " آلي " نوعا ما .. وكأن التواصل فيه يجري على مستوى العقول والحواس

 

بينما الجماعة ..

يجري فيها التواصل على مستوى القلب والحواس ..

 

الجماعة ..

تعنى بالفرد الذي شكل الجماعة

 

الفريق ..

يعنى بالفريق الذي يشكله اﻷفراد

 

ولو بحثنا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة لوجدنا كيف كان يستخدم أساليب التحفيز الفردي التي تتقوق لها النفس .. دون أن يمس روح الجماعة بشيء من الفرقة ،،

 

فهذا الواقدي يصف تحركات الرسول - صلى الله عليه وسلم- بجيشه نحو حُنين حيث ينقل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه : "ألا فارس يحرسنا الليلة ؟"

إذ أقبل أنيس بن أبي مرثد الغنوي على فرسه فقال : أنا ذا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم : "انطلق حتى تقف على جبل كذا وكذا فلا تنزلن إلا مصلياً أو قاضي حاجة ، ولا تغرن من خلفك".

 

كان من منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأداء أنه كان دائما ما يعمد إلى التخيير وبث روح المنافسة بين جماعة العمل ..

"ألا فارس يحرسنا الليلة ؟"

هذا ما تعلمناه وما زلنا نتعلم الكثير من سيرة صفوة الخلق ومن سمات أعظم قائد عرفته البشرية ..

 

في النهاية ..

سيكون هناك عمل وإنجاز مع الجماعة أو الفريق  ولكن لنحذر أن نصنف من ضمن " المجموعات " تلك التجمعات العشوائية الغوغائية التي ليس فيها نفع ولا فائدة !!

 

 

دعاء ابراهيم العواودة

متحدثة تحفيزية

مدربة ومستشارة

تطوير قيادات وتمكين قدرات

twitter : @doua7777

email : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

مشاركة

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

2017 © جميع الحقوق محفوظة لشركة رواد المعرفة للتدريب والتعليم

PMP® is a registered product of Project Management Institute. Inc

إلى الأعلى

عدد الزوار

6461

Please publish modules in offcanvas position.