الاحتياج التدريبي القانوني (مفهومه – عوامل تطوره)

    يشهد سوق التدريب القانوني في المملكة العربية السعودية انتعاشاً وإقبالاً واسعاً مقارنة بالمجالات التدريبية الأخرى وهو سوق واعد ومدر لأرباح طائلة , ولا شك أن هناك عدة أسباب ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في انتعاش التدريب القانوني والدفع بعجلته على مختلف الأصعدة , وإن من بين أهم تلكم الأسباب وجود احتياج تدريبي دائم في المجال القانوني سواء على مستوى الأفراد أو الجهات فالمجتمع لا يزال بحاجة إلى نشر ثقافة الوعي الحقوقي لديه .

    يعد الاحتياج التدريبي المرحلة الأولى من مراحل العملية التدريبية , فإهمال قياسه أو تحديده بدقة يهدد الأساس الأول والركيزة الأولى التي يبنى عليها أي برنامج تدريبي , و لقد عرف الأستاذ/ محمد جمال برعي الاحتياج التدريبي في كتابه "التدريب والتنمية" بقوله: هو مجموعة التغيرات والتطورات المطلوب إحداثها في معلومات المستهدفين وخبراتهم ومعارفهم ورفع كفايتهم ومهاراتهم واتجاهاتهم وسلوكهم بناء على احتياجات ظاهرة يتطلبها العمل لتحقيق هدف معين.

    ونظراً لعدم تخصصي في التدريب بشكل عام وفي الاحتياج التدريبي على وجه الخصوص فغور مواضيعه بالنسبة لي لا تسبر , وعُتوُّ أمواجه لا تقهر , لذا فإنني لن أغوص في أعماق هذا الفن وإنما سأقصر الحديث عن أهم العوامل التي أدت إلى ظهور الاحتياج التدريبي في المجال القانوني في المملكة العربية السعودية.

    تعد النشأة الحديثة لنظام المحاماة في المملكة من أهم العوامل التي أدت إلى ظهور الاحتياج التدريبي في الشأن القانوني فوجود نظام يحكم مهنة المحاماة وينظمها أدى إلى وجود فئة المحامين والذين بدورهم يحتاجون إلى التدريب القانوني المستمر خاصة لحديثي العهد منهم بالمهنة , كما أن من بين العوامل التي أدت إلى وجود الاحتياج في التدريب القانوني -والمتعلقة بمهنة المحاماة - ما تم مؤخراً من إتاحة المجال للمرأة السعودية في ممارسة مهنة المحاماة والذي بدوره أدى إلى فتح العديد من التخصصات القانونية في الجامعات الحكومية والأهلية مما أدى إلى تزايد في أعداد خريجات القانون والذي انعكس إيجاباً على الاحتياج التدريبي القانوني.

    كما أن ما شهدته المملكة وتشهده من تطوير دائم ومستمر لمرفق القضاء والنقلة النوعية التي شهدها هذا المرفق المهم منذ صدور نظام القضاء الجديد ونظام ديوان المظالم لعام 1428هـ  تلا ذلك عدد كبير من الإجراءات التي ترمي إلى تفعيل هذين النظامين مثل إنشاء مشروع  الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله - لتطوير مرفق القضاء إضافة إلى إحداث محاكم متخصصة وسلخ لاختصاصات محاكم أخرى و إصدار عدد من القرارات والتعليمات كل ذلك كان له الأثر المباشر على تعدد الاحتياج التدريبي القانوني وتجدده واستمراره.

    كما أن ما تقوم به السلطة التنظيمية في المملكة - ممثلة بمجلس الوزراء ومجلس الشورى مجتمعين – أثناء ممارسة مهامها من إحداث لأنظمة أو تعديل لأنظمة أخرى إضافة إلى ما تقوم به السلطات التنفيذية من إصدار لوائح تنفيذية لتلك الأنظمة ليعد من أهم العوامل التي ساهمت في خلق الاحتياج التدريبي في المجال القانوني ذلك أن هذه الأنظمة هي الوسيلة الأساس للتعبير عن إرادة المنظم وهي الأداة التي تستعملها جميع جهات الدولة لتطبيق النظام بما فيها الجهات القضائية والعدلية ثم إنه كي تتم الاستفادة من تلك النصوص القانونية وفهمها وتحليلها وتطبيقها في الحياة العملية لا بد أن تكون هناك معارف تنتخب ومهارات تكتسب وتلبية هذا الاحتياج إنما تكون عبر التدريب القانوني في الأعم الأغلب.

    إنه في ظل هذه الطفرة التي يعيشها السوق التدريبي في المجال القانوني ليتحتم على الجهات التدريبية الربحية وغير الربحية في القطاعين الحكومي والخاص والتي تعنى بالتدريب القانوني أن تنهض بهذا المجال حتى تعانق به قمم الجبال وتفوق به غاية الآمال وذلك من خلال: تفعيل جانب الخدمة المجتمعية في التدريب القانوني , والتركيز على إعداد مدربين قانونيين معتمدين وفق مناهج التدريب المعتمدة , بالإضافة إلى توفير قاعدة بيانات لهم ليسهل على الجهات القائمة على التدريب التعاون معهم , كما ينبغي الاهتمام بالإعداد الجيد للحقائب التدريبية القانونية وتصميمها وإخراجها , إضافة إلى تخفيض رسوم البرامج التدريبية لنصل بحول الله إلى تلبية الاحتياج لدى الأفراد والجهات في التدريب القانوني ونشر ثقافة الوعي الحقوقي لديهم لتعزيز النهضة التنموية وتحقيق الرؤية المستقبلية(2030).

 

 

ضيدان العجمي

 مستشار قانوني ورئيس وحدة البرامج القانونية- شركة رواد المعرفة للتدريب والتعليم

مشاركة

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

2017 © جميع الحقوق محفوظة لشركة رواد المعرفة للتدريب والتعليم

PMP® is a registered product of project management Institut . Inc

Please publish modules in offcanvas position.